عصر هجرة النصوص .روعة محسن الدندن/سوريا
عصر هجرة النصوص
روعة محسن الدندن / سوريا
الترجمة هي القناة الأولى لكل تفاعل ثقافي،وإن التواصل الثقافي مرتبط بالترجمة إلى حد كبير ،وأي حرمان للمجتمع يعني حرمانه من فرصة الإطلاع على الثقافات الأخرى والإستفادة منها في اغناء ثقافته وتطويرها وتخلفهم عن ركب الثقافة العالمي .
وإذا كانت عواقب العزلة الثقافية سيئة في العهود التاريخية القديمة فإن تلك العواقب قد أصبحت خطيرة في هذا العصر الذي يتغير فيه العالم نتيجة للثورات العلمية- التقنية بصورة مذهلة ،مما حوله إلى” قرية كونية” فكل تخلف عن مواكبة هذا التطور يجر كارثة على المجتمع المتخلف، وهذا ما نراه ولا يجوز أن يغيب عن أذهاننا أن دور الترجمة في الثقافة العربية ليس طريقا بإتجاه واحد ،بل يجب أن يكون طريقاً مؤدياً بإتجاهين:
من اللغات الأجنبية إلى اللغات العربية ،وبالعكس أي تعريباً وتعجيماً ،لأن مصلحة الأمة العربية مصلحة ثقافية خارجية كبيرة في أن يُترجم أكبر عدد ممكن من الآثار والأعمال والمؤلفات الأدبية والفكرية والعلمية العربية إلى اللغات الأجنبية لأن من خلال النشاطات الترجمية ” التعجمية ” تستطيع الأمة العربية أن تقدم نفسها للعالم ثقافياً، ليتعرف العالم إلى واقعها الإجتماعي – الحضاري وقضاياها.
لقد ترك العرب هذا النوع من الترجمة للأجانب ،وتحديداً للمستعربين أو المستشرقين والمتخصصين في الشؤون الإسلامية ،ولم يفعلوا شيئاً ذا معنى على صعيد دعم الجهود الترجمية التعجيمية ، ومع أننا نرى أن الجهود الترجمية التي بذلها المستشرقون تستحق التقدير والثناء فلولاها ماعرف العالم شيئاً عن انجازاتنا الثقافية ولذلك فإن العرب مطالبون ببذل جهود إضافية ينبغي أن تسير في اتجاهين متكاملين:
الأول تشجيع المترجمين الأجانب مادياً ومعنوياً وتقديم كل الدعم لهم، ليقدموا على ترجمة أكبر قدر ممكن من الأعمال والمؤلفات الأدبية والفكرية والعلمية إلى لغاتهم وفي الوقت نفسه فإن تلك الجهود الإستشراقية لا تعفي العرب من أن يتدخلوا بشكل مباشر على هذا الصعيد ،فيقوم مترجمون عرب بترجمة آثار ومؤلفات يرون في ترجمتها تعجيمياً ضرورة ثقافية عربية صحيح أن المرء يترجم إلى لغته الأم أفضل مما يترجم إلى لغة أجنبية ولكن لدينا مترجمون عرب قد أصبحوا نتيجة لإقامتهم الطويلة في البلدان الأجنبية ثنائي اللغة بحيث يمكن القول إن كفاءاتهم اللغوية والثقافية في اللغة الأجنبية لا تقل عن كفاءتهم في لغة الأم .
وقد برهن عدد معتبر من هؤلاء المترجمين العرب بصورة عملية على قدرتهم على انجاز ترجمات أدبية وفكرية وعملية جيدة إلى اللغات الأجنبية
ونذكر من هؤلاء في ألمانيا المترجمين ناجي نجيب وسليمان توفيق ومصطفى هيكل ، الذين نقلوا إلى الألمانية عددا من الآثار الأدبية العربية الهامة بطريقة ناجحة .إن هؤلاء المترجمين ،الذين يساهمون بفاعلية في تشكيل صورتنا الثقافية في الخارج، ويستحقون منا كل تشجيع ورعاية معنوية ومادية
وقد آن لنا أن نعي دور الترجمة في الثقافة العربية ونقدره ،ونوجهه بحيث يكون عامل تنمية ونهضة ثقافية ،لا أن يكون عامل بلبلة وتغلغل ثقافي أجنبي والعمل على خطة لنقاش الجدي بهذه المسألة لحدوث نقلة نوعية يخدم الثقافة العربية ويمنحها فرصة للتطور الثقافي والإجتماعي
المراجع هجرة النصوص ( دراسات في الترجمة الأدبية والتبادل الثقافي) أ.د عبده عبود

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.